وجه رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, اليوم الثلاثاء, كلمة إلى المشاركين في القمة الافتراضية للجنة الخماسية رفيعة المستوى للاتحاد الإفريقي حول جنوب السودان (+5C), قرأها الوزير الأول, السيد سيفي غريب, عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد, هذا نصها الكامل :
"بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين,
صاحب الفخامة ماتاميلا سيريل رامافوزا (Matamela Cyril RAMAPHOSA), رئيس جمهورية جنوب إفريقيا ورئيس اللجنة الـمتخصصة رفيعة الـمستوى للاتحاد الإفريقي حول جنوب السودان – C5،
صاحب الفخامة سالفا كير ميارديت(Salva Kiir Mayardit), رئيس جمهورية جنوب السودان,
أصحاب الفخامة رؤساء الدول والحكومات,
السيدة سلمى مليكة حدادي, نائب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي,
السيد جاكايا كيكويتي, الممثل السامي لـمنطقة القرن الأفريقي والمبعوث الخاص لجنوب السودان,
السيدات والسادة الكرام,
يشرفني في مستهل كلمتي أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير لفخامة رئيس جمهورية جنوب إفريقيا الشقيقة على قيادته الحكيمة لأعمال لجنتنا الـموقرة (C5) وعلى مبادرته لعقد هذه القمة في هذا الظرف الحاسم والدقيق الذي يمر به هذا البلد الشقيق, وهو يقترب من الاستحقاق الرئاسي الهام الذي لم يتبق عليه سوى ثلاثة (03) أشهر.
كما لا يفوتني أن أجدد باسم الجزائر, حكومة وشعبا, أخلص التعازي وأصدق المواساة لحكومة وشعب جمهورية إثيوبيا الفدرالية الديمقراطية الشقيقة, إثر الكمين الغادر الذي استهدف, في 24 أوت الماضي, عناصر من قوات حفظ السلام الأممية, كما نجدد إدانتنا الشديدة لهذا الاعتداء الجبان.
أصحاب الفخامة والمعالي,
يقف جنوب السودان على مشارف مرحلة مفصلية مع اقتراب العملية الانتخابية التي سيمثل إتمامها لحظة فارقة في تاريخ هذه الدولة. هذه الانتخابات التي ينتظرها شعب جنوب السودان بفارغ الصبر تواجه تحديات مزمنة وحقيقية مع خطر التشكيك في المكاسب التي تحققت في السنوات الأخيرة.
وبالرغم من الجهود المكثفة المبذولة هذا العام من طرف الاتحاد الافريقي, التي نشيد بها عاليا, ومن التزام السلطات الانتقالية الراسخ بالمضي قدما في العملية الانتخابية, التي شهدت بعض التقدم, بما في ذلك تسجيل الأحزاب السياسية وإجراء تعديلات فنية على بندين من اتفاق السلام المنشط, فإن الوضع على أرض الواقع لا يزال يبعث على القلق على جميع الـمستويات: السياسية والأمنية والإنسانية.
فحالة الجمود السياسي بين الموقعين على اتفاق السلام المنشط له تأثير بالغ على العملية الانتقالية برمتها وعلى مستقبل الاتفاق نفسه. ومن البديهي أنه بدون موارد وبدون توافق سياسي وبدون سلام دائم, تبقى خطورة الوضع قائمة.
فواجبنا اليوم هو دعم هذا البلد الشقيق في الذهاب قدما في هذه العملية الرامية إلى إنهاء الأزمة الداخلية التي طال أمدها, عن طريق تقييم واضح لوضعه الراهن وتحديد الإجراءات العاجلة التي يتعين علينا اتخاذها.
فمن هنا وانطلاقا من قناعتنا الراسخة بأن الاتفاق الـمنشط لتسوية النزاع في جمهورية جنوب السودان, يظل الإطار السياسي الشرعي والقادر على تجاوز الأزمة الراهنة وبأن الشعب الجنوب سوداني هو وحده صاحب القرار في تحديد مستقبله. ومن هذا المنطلق, فإن الجزائر:
تدعو, أولا, جميع الأطراف الـموقعة على الاتفاق الـمنشط إلى الانخراط الفاعل والإيجابي في حوار سياسي شامل وبناء, تغلب فيه الـمصلحة الوطنية العليا على الحسابات الظرفية. وفي هذا الإطار, نثمن عاليا الـمبادرة التي تقدمت بها جمهورية جنوب إفريقيا الشقيقة, بصفتها رئيس الـمجموعة (C5), لاستضافة حوار سياسي بين الأطراف الموقعة على الاتفاق المنشط الذي نعتبره خطوة بالغة الأهمية.
كما تدعو, ثانيا, جميع الأطراف إلى الانخراط في مسارات التـهدئة وإيقاف جميع الأعمال العدائية في كل أنحاء البلاد ومعالجة التحديات الأمنية وتوحيد القوات.
وتدعو بلادي, ثالثا, السلطات الانتقالية إلى الإسراع في توفير التمويل الوطني الضروري للمؤسسات الانتخابية وإلى نشر خارطة طريق انتخابية واقعية وتوافقية تطمئن كافة الفاعلين السياسيين والشعب الجنوب سوداني على حد سواء.
ورابعا, تحث الجزائر الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي والشركاء الدوليين على التحلي بالـمسؤولية والوفاء بتعهداتهم وتقديم مساهمات ملموسة لسد العجز المالي في العملية الانتخابية, قبل حلول أكتوبر المقبل, وفق ما دعا إليه مجلس السلم والأمن في بيانه الأخير.
خامسا وأخيرا, تدعو المجتمع الدولي إلى تكثيف الدعم الإنساني العاجل للسكان الـمتضررين وضمان وصول آمن ودون عوائق للمساعدات.
أصحاب الفخامة والمعالي,
السيدات والسادة الكرام,
إن التزام الجزائر تجاه جنوب السودان ليس وليد اللحظة, بل هو التزام مبدئي وراسخ، تجسد عمليا في مواطن عديدة. وإذ نجدد, من هذا المنبر, تضامن الجزائر الكامل مع هذا البلد الشقيق في مسعاه لاستكمال بناء مؤسساته, فإن بلادي تؤكد استعدادها لتقديم كل ما يلزم من دعم لوجستيكي وتقني لمرافقة السلطات والهيئات الانتخابية الجنوب سودانية في هذه المرحلة الحاسمة.
وفي الختام, فإننا ندعو هذه القمة الموقرة إلى توجيه رسالة إفريقية قوية وموحدة تعبر عن تضامننا الكامل مع الشعب الجنوب سوداني وتؤكد التزامنا الجماعي بمرافقته حتى يبلغ بر الأمان نحو السلم والاستقرار.
فنجاح جنوب السودان في استتباب الأمن هو نجاح لإفريقيا بأسرها ومسؤوليتنا الجماعية تقتضي منا أن نقف صفا واحدا إلى جانب أشقائنا في هذا الظرف الدقيق.
أشكركم على كرم الإصغاء,
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته".

