إسبانيا: إفادات أمام القضاء تكشف تورط نظام المخزن في تدبير أحداث سبتة

دولي
34654

كشفت إفادات لمسؤولين أمنيين إسبان أمام القضاء عن معطيات جديدة بشأن تورط سلطات المخزن في أحداث الدخول الجماعي إلى سبتة نهاية يوليو الماضي, من خلال تحركات بحرية رصدت عشية الأحداث وشهادات عن قيام عناصر بتوجيه أشخاص نحو المدينة الاسبانية, في وقائع تكشف ملابسات التدبير المغربي للأزمة الحدودية.

وأوردت صحيفة "إل فارو دي سبتة", اليوم الثلاثاء, في مقال بعنوان "المغرب في دائرة الاتهام عقب إفادات مسؤولي الحرس المدني والشرطة ..", أن المقدم ميغيل لوبو, المسؤول في الحرس المدني الإسباني, أفاد أمام القاضية ماريا تاردون بأنه رصد ستة قوارب مغربية ليلة الأحداث, بينها زورقان اعتراضيان وزورق دورية وقاربان أصغر حجما, مؤكدا أنه أبلغ مندوبية الحكومة الإسبانية بهذه التحركات.

وبحسب الصحيفة, أشار لوبو إلى اختلاف تعامل العناصر المغربية مع الأشخاص الراغبين في العبور نحو سبتة, بين المواطنين المغربيين والمهاجرين المنحدرين من إفريقيا جنوب الصحراء. 

وتكتسب هذه الإفادة دلالة خاصة عند ربطها بالشهادات المتعلقة بتوجيه أشخاص نحو المدينة الاسبانية, بما يكشف عن ممارسات تستدعي تحديد طبيعة الدور الذي أدته الأجهزة المغربية خلال تلك الأحداث.

 وفي إفادة أخرى, قال لورينثو خوان فاخيس, المفتش السابق في الشرطة الوطنية الإسبانية, أنه شاهد عناصر أمن مغربية, بعضهم بالزي الرسمي وآخرون بملابس مدنية, يقومون بإشارات لتوجيه أشخاص نحو سبتة. 

 وذكرت الصحيفة أن معطيات مماثلة وردت في تقرير سابق لمركز المعلومات والحدود التابع للشرطة الإسبانية, ما يعزز أهمية هذه الوقائع في التحقيق بشأن الدور المغربي وتورطه في تدبير تدفق الأشخاص نحو المدينة.

وتتصل هذه المعطيات بمسؤولية سلطات المخزن عن ضبط الحدود, لا سيما أن الوقائع المبلغ عنها تتعلق بتحركات عناصر مغربية في محيط الأحداث, لا بمجرد تدفق عابر للأشخاص. ويضع تلك الممارسات المنسوبة إلى هذه العناصر في صلب التحقيق الرامي إلى تحديد كيفية إدارة الجانب المغربي للأزمة والجهات التي تولت توجيه التحركات الميدانية.

 وفي المقابل, أظهرت الإفادات أن التدفق الذي تسببت فيه التحركات المغربية وضع السلطات الإسبانية أمام وضع ميداني معقد, إذ كشف لوبو أنه قرر إبقاء بوابة محاذية للحاجز الحدودي مفتوحة, من دون تلقي تعليمات من مسؤول أعلى, تفاديا للتدافع أو سقوط أشخاص في البحر, بينما أفاد فاخيس بأن عناصر الشرطة الوطنية فضلوا إغلاقها لوقف تدفق الوافدين, في مشهد يعكس التداعيات التي خلفها تدبير نظام المخزن للأزمة الحدودية.

 وتكشف هذه الوقائع أن نظام المخزن لم يتورع عن توظيف الحدود والأشخاص في مناوراته, محولا الأزمة إلى أداة للضغط والابتزاز, في سلوك يفضح استخفافه بالمسؤولية السياسية والإنسانية ويضع تدبيره للعلاقات مع إسبانيا في مواجهة حقائق موثقة أمام القضاء.
 

ENTV Banner