يكشف تصاعد الفقر وتفاقم البطالة في المغرب عن عمق أزمة اجتماعية خانقة تتغذى من سياسات رسمية عاجزة ومنفصلة عن الواقع المعيشي للمواطنين، في ظل استمرار نظام المخزن في تكريس منطق الفساد والإثراء غير المشروع.
وفي هذا الإطار، عبرت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في بيان لها، عن استيائها من تعثر الحوار الاجتماعي، محذرة من أن جولات أبريل المرتقبة لن يكون لها أي أثر فعلي على أوضاع الطبقة العاملة، في غياب إجراءات ملموسة من قبل السلطات لمعالجة الأزمات المتتالية التي تعصف بالاستقرار المجتمعي وتعمق هشاشته.
ويتقاطع هذا الوضع مع تفاقم البطالة، خاصة في صفوف الشباب، حيث يغيب أي تصور اقتصادي قادر على خلق فرص عمل حقيقية مقابل استمرار السياسات التي تعرقل الاستثمار المنتج وتغذي اقتصاد الفساد القائم على مشاريع تنموية واهية لتخدير الرأي العام، وهو ما يجعل فئات واسعة من المجتمع تواجه مصيرا غامضا بين بطالة مزمنة ووظائف هشة لا تضمن الكرامة المعيشية.
وفي سياق متصل، عبر الاتحاد الوطني للشغل عن قلقه من التأخر غير المبرر في تسوية المستحقات المالية لآلاف العاملين في قطاع التعليم، وهو ما يعكس اختلالا عميقا في التدبير الإداري والمالي الهش ويزيد من حدة الاحتقان داخل قطاع يعاني أصلا من ضغوط متزايدة.
وبالموازاة مع ذلك، تتواصل مظاهر الفساد في تدبير الشأن المحلي، حيث سجل حزب التقدم والاشتراكية عجزا واضحا في تسيير الأزمات من طرف الحكومة والسلطات المنشغلة بإدارة أجندتها الخاصة القائمة على المصالح الآنية الضيقة على حساب الأولويات العامة، ما يفاقم معاناة المواطنين ويعمق الفجوة الاجتماعية.
من جانب آخر، تتصاعد الانتقادات في الساحة السياسية، حيث أكدت نبيلة منيب، الممثلة البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد وأمينته العامة السابقة، على أن الدولة المغربية لا تدرك بأن الشعب المغربي، رغم محاولات "التدجين والتجهيل"، لا تزال لديه قوى حية لا تخضع للخوف وتجهر بكلمة الحق، وهو ما تجسد منذ التوقيع على اتفاقية التطبيع المخزية مع الكيان الصهيوني سنة 2020.
واعتبرت منيب، خلال مشاركتها في ندوة نظمتها مؤسسة "الفقيه التطواني"، أن المغاربة يعيشون في ظل "دولة فساد واستبداد" يغيب فيها المناخ الديمقراطي الكفيل بالتعبير عن المواقف بصراحة و وضوح، منتقدة بشدة المشهد الحزبي، واصفة الكثير من الأحزاب بأنها "غير طبيعية" ولم تخرج من رحم المجتمع، بل صنعت لتكريس قوانين "مستوردة" تخدم فئة ضيقة من ذوي النفوذ.
في سياق ذي صلة، أثار ملف الدعم العمومي لقطاع الإعلام بدوره جدلا واسعا، حيث طالب محمد أوزين، البرلماني والأمين العام لحزب "الحركة الشعبية"، بمراجعة شاملة لمنظومة الدعم، في ظل شبهات تحوم حول غياب الشفافية وتكافؤ الفرص.
أما على مستوى السياسات الاجتماعية، فقد حذر الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خالد هوير العلوي، خلال اجتماع المجلس الوطني للنقابة، من اتساع دائرة الفقر، مؤكدا أن الخطاب الرسمي حول "الدولة الاجتماعية" يتناقض بشكل صارخ مع الواقع، حيث تتزايد البطالة وتتعمق الفوارق الاجتماعية دون أي تدخل فعال.
ويكشف هذا الواقع، في مجمله، عن تعمق الاختلالات البنيوية وغياب السياسات القائمة على احتواء الأزمات المتتالية التي تعصف بالمملكة، ما يعكس فجوة متزايدة بين أولويات المجتمع وخيارات التدبير، ويضع الاستقرار الاجتماعي أمام ضغوط متصاعدة تنذر بمزيد من الاحتقان.

