تميز اليوم الأول من الزيارة الرسمية التي يقوم بها بابا الفاتيكان، ليون الرابع عشر، إلى الجزائر، بدعوة من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بالتأكيد على الأهمية التي تكتسيها قيم الحوار والسلام والتعايش مع الالتزام بدعمها وترقيتها.
وفي كلمة ألقاها بالمركز الثقافي لجامع الجزائر، أكد رئيس الجمهورية استعداد الجزائر التام لمواصلة العمل مع دولة الفاتيكان من أجل "ترقية روح التفاهم ونشر الحوار وتعزيز التعايش والتعاون بدل الانقسام والصدام والعداء والشقاق".
وبعد أن اعتبر قداسة البابا "خير حامل لمشعل القيم الإنسانية والروحية الجامعة"، شدد رئيس الجمهورية على أن الجزائر "تدرك تمام الإدراك معنى ومغزى هذه القيم الأصيلة والمتأصلة في هويتها، وهي ملتزمة تمام الالتزام بدعمها والعمل على ترقيتها".
وذكر، في هذا المنحى، بأن الجزائر "كانت على الدوام فضاءً للتناغم والتفاعل والانسجام، بتوفيرها الملاذ الآمن للمظلومين والمضطهدين والمحرومين ودفاعها الدائم عن الكرامة الإنسانية واصطفافها المستمر إلى جانب القضايا العادلة في كافة أرجاء العالم، لا سيما في إفريقيا وفي آسيا وفي أمريكا اللاتينية وحتى في أوروبا".
وفي وقت تعصف فيه الحروب بأمن واستقرار عديد المناطق عبر العالم، وفي مقدمتها منطقة الشرق الأوسط، أشار رئيس الجمهورية إلى أن قداسة البابا يعد اليوم "خير مُرافِع عن السلام في العالم"، لافتًا إلى أن الجزائر تعتبر نفسها "شريكة له في حمل هذه الرسالة السامية".
من جانبه، أبرز بابا الفاتيكان أن الشعب الجزائري "لم تهزمه المحن قط، لأنه متجذر في قيم التضامن وتقبل الآخر وروح الجماعة".
كما أضاف أن "الخبرة التي اكتسبتها الجزائر زودتها بنظرة عميقة ثاقبة حول التوازنات العالمية وجعلتها في تضامن مع آلام دول كثيرة"، وهو ما يجعلها "قادرة على الإسهام في رؤية وتحقيق المزيد من العدل بين الشعوب وفاعلًا أساسيًا في مسار جديد للتاريخ".
وكان البابا ليون الرابع عشر قد شرع، في وقت سابق من اليوم، في زيارة رسمية إلى الجزائر، حيث خصه رئيس الجمهورية بمراسم استقبال رسمية بمطار الجزائر الدولي.
وفي المستهل، توجه ضيف الجزائر إلى مقام الشهيد بالجزائر العاصمة، حيث وقف دقيقة صمت ووضع إكليلًا من الزهور أمام النصب التذكاري المخلد لشهداء الثورة التحريرية المجيدة.
وفي كلمة ألقاها أمام الوفود الحاضرة لاستقباله بساحة رياض الفتح، أكد الحبر الأعظم أن "الجزائر القوية بجذورها وأمل شبابها، قادرة على مواصلة إسهامها في تكريس الاستقرار والحوار داخل المجتمع الدولي وعلى ضفتي البحر الأبيض المتوسط"، واصفًا إياها بـ"ملتقى الثقافات والأديان".
بعدها، خص رئيس الجمهورية قداسة البابا باستقبال رسمي بمقر رئاسة الجمهورية، تم خلاله التقاط صورة تذكارية أمام ممثلي وسائل الإعلام الوطنية والدولية، قبل أن يجري الطرفان محادثات على انفراد ويتبادلان هدايا رمزية.
وقام البابا ليون الرابع عشر بزيارة عدد من مرافق جامع الجزائر، حيث توقف بقاعة الصلاة وطاف بمختلف المرافق الدينية والثقافية لهذا الصرح الحضاري.
وقام بابا الفاتيكان، خلال هذه الزيارة التي تشكل محطة رمزية لتعزيز الحوار بين الأديان وترسيخ قيم التعايش، بالتوقيع على السجل الذهبي لجامع الجزائر قبل أن يلتقط صورة تذكارية ويتبادل هدايا رمزية مع عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني.
كما تضمن برنامج البابا ليون الرابع عشر زيارة إلى كنيسة السيدة الإفريقية بأعالي الجزائر العاصمة، حيث أشرف على احتفالية بهذه المناسبة.

