كلمة رئيس الجمهورية خلال الاجتماع رفيع المستوى المخلد للذكرى الـ 65 للمؤتمر التأسيسي الأول لحركة عدم الانحياز

أخبار الوطن
كلمة رئيس الجمهورية

وجه رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, اليوم الثلاثاء, كلمة خلال الاجتماع رفيع المستوى المخلد للذكرى الخامسة والستين (65) للمؤتمر التأسيسي الأول لحركة عدم الانحياز, المنعقد بالعاصمة

الصربية بلغراد, قرأتها نيابة عنه رئيسة المجلس الشعبي الوطني, السيدة خليدة بوفدش, هذا نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين السيد الرئيس,أصحاب الفخامة والمعالي والسعادة,السيدات الفضليات .. السادة الأفاضل.

 يسرني بداية, أن أقف بينكم اليوم, ممثلة لرئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, في هذا الحدث الهام الذي نراه انطلاقة متجددة لحركتنا وموعدا لتجديد العهد للمضي قدما نحو إعلاء المبادئ والمثل العليا لعدم الانحياز.

بهذه المناسبة, أتوجه بأسمى عبارات الشكر والتقدير لجمهورية صربيا الصديقة حكومة وشعبا على المبادرة بتنظيم هذه الاحتفالية رفيعة المستوى وكذا على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي حظينا بهما منذ أن وطئت أقدامنا مدينة بلغراد التاريخية.

كما لا يفوتني أن أثني على الجهود المتميزة التي ما فتئت تبذلها الرئاسة الأوغندية لحركتنا وعلى التزامها بقيادة نشاطاتنا في مختلف المحافل الدولية.

إن التئامنا اليوم, لإحياء الذكرى الـ 65 للمؤتمر التأسيسي الأول لحركة عدم الانحياز, يجسد بوضوح التزامنا المشترك كدول أعضاء في هذه الحركة العريقة بأهداف ومبادئ إعلان هافانا وحرصنا الجماعي على تعزيز وترقية تعاوننا المشترك والعمل ككتلة موحدة وفاعلة في النظام الدولي لمجابهة مختلف التحديات العالمية المتفاوتة.

وبالنظر لخطورة الظرف الدولي الراهن, يشكل هذا الموعد, فرصة ثمينة لإعادة إحياء المبادئ التأسيسية لحركتنا والقائمة أساسا على أولوية احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها, وعدم التدخل في شؤونها الداخلية, وحماية المصالح المتبادلة وتعزيز التعاون القائم على العلاقات متعددة الأطراف كركيزة أساسية لبلوغ الأهداف التي سطرها الآباء المؤسسون للحركة, والمنبثقة من روح ميثاق منظمة الأمم المتحدة ومبادئ باندونغ, ومؤتمر بلغراد لسنة 1961.

وهي المبادئ التي تكتسي اليوم قيمة متجددة, في ظل عودة خيار اللجوء إلى القوة كبديل عن المساعي الدبلوماسية الحميدة في حل الخلافات الدولية, وتآكل شرعية التعاون الدولي ومنظومة الأمن الجماعي, نظرا لحقيقة استمرار عجز المنظومة الأممية في وضع حد, أو حتى كبح, سياسات الأمر الواقع وتغليب مصلحة القوي على الضعيف, والمضي قدما في التعاطي مع قضايانا المشتركة بترجيح منطق الانتقائية والازدواجية وسياسة الكيل بمكيالين.

 إن الجزائر, وهي تستحضر اليوم إرث الحركة ومواقفها التاريخية, تؤكد أن عدم الانحياز ليس موقفا من الماضي ولا حلما دبلوماسيا عابرا, بل خيار سيادي متجدد تفرضه التحولات العميقة التي يشهدها العالم. فمبدأ السيادة لا يتجزأ, وتطبيق القانون الدولي لا يمكن أن يكون انتقائيا, واحترام الشرعية الدولية لا يمكن أن يخضع لازدواجية المعايير.

 وإن ما تشهده فلسطين من استمرار التوسع العدواني الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية, وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي والإنساني وما تخلفه هذه الحرب الإقليمية واسعة النطاق من كارثة إنسانية متفاقمة, ينعكس سلبا وبشكل بالغ على دول حركتنا ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية لا تحتمل التأجيل. وهو الوضع الذي يفرض علينا التمسك أكثر فأكثر بمبادئنا ككتلة واحدة وموحدة, من أجل تعزيز دورنا, كأكبر تحالف دولي بعد الأمم المتحدة, لتحقيق السلم واستتباب الأمن والاستقرار الدوليين.

السيد الرئيس, في ضوء هذه التطورات الخطيرة, إنه لمن المشروع, أن نقف باستمرار عند مسؤوليتنا الجماعية ومدى فعالية مساهماتها في حل القضايا العادلة وإعلاء صوت الحق ووضع الشرعية الدولية فوق كل اعتبار, خاصة وأننا نزخر بتمثيل دولي واسع يضم أكثر من 120 دولة, مما يجعلنا قوة فاعلة وصوتا جماعيا واحدا مؤثرا على مجريات الساحة الدولية.

من هذا المنظور, وباعتبارها قبلة للثوار ومناصرة للقضايا العادلة في العالم, وقفت الجزائر إلى جانب حركات التحرر في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ولم تتوان في الدفاع عن قضاياها والالتزام بمساندة نضالها, كما ساهمت في ذلك من خلال النداء الذي وجهه الرئيس الراحل هواري بومدين من أجل إقامة نظام اقتصادي عالمي جديد يحرر العالم الثالث من قيود الاستعمار الجديد خلال قمة دول الحركة المنعقدة بالجزائر سنة 1973.

في ذات الصدد, ترحب الجزائر, أيما ترحيب بالالتزام الثابت والمتواصل لحركتنا بدعم مبادئ ومقاصد ميثاق منظمة الأمم المتحدة على غرار المساواة في السيادة بين الدول وحل النزاعات بالطرق السلمية وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

ختاما, السيد الرئيس, إن بلادي الجزائر على قناعة تامة برجاحة ما تصبو إليه حركتنا من أهداف نبيلة وهي تدعو إلى تعزيز التكامل والتشاور والترابط بين دول الحركة, وحشد كل الإمكانات والطاقات لخدمة مصالحنا المشتركة والسعي إلى المضي قدما ككتلة موحدة تتحكم في قراراتها وتسير نحو مستقبل أكثر ازدهارا واستقرارا.

شكرا لكم على كرم الإصغاء". 

ENTV Banner