احتقان غير مسبوق في فرنسا .. تعبئة نقابية واسعة وإضراب شامل ينذر بشل البلاد غدا الخميس

دولي
احتقان غير مسبوق في فرنسا تعبئة نقابية واسعة وإضراب شامل ينذر بشل البلاد غدا الخميس

تشهد فرنسا تصعيدا للحركة الاحتجاجية الطلابية والعمالية التي اندلعت في منتصف سبتمبر الماضي, حيث عادت وتيرة الغضب لتتضاعف مع انتهاء عطلة الخريف واستئناف "الحصار الطلابي", تزامنا مع استعدادات مكثفة لإضراب عام وشامل غدا الخميس يتوقع أن يشل القطاعات الحيوية في البلاد.   

تأتي هذه الموجة الاحتجاجية مدفوعة بضغوط اقتصادية خانقة, وعلى رأسها القفزة القياسية في أسعار الوقود وتكاليف المعيشة, مما أعاد إحياء روح حركة "السترات الصفراء".

وكانت التنسيقية النقابية المشتركة, التي تضم نقابات الاتحاد الديمقراطي الفرنسي للعمل (CFDT), والاتحاد العام للعمال (CGT), والقوة العمالية (FO), والاتحاد الوطني للنقابات المستقلة (UNSA), والاتحاد النقابي الموحد (FSU), قد أعلنت مطلع أكتوبر المنصرم عن تنظيم هذا اليوم الاحتجاجي, للمطالبة بتحسين الأجور والدفاع عن المرافق العمومية ومناصب الشغل والصناعة.

وفي هذا السياق, أكدت الأمينة العامة للاتحاد العام للعمال, صوفي بيني, أول أمس الاثنين, على أن يوم 5 نوفمبر يجب أن يشكل "يوما كبيرا من التقارب", في إشارة إلى التعبئة الوطنية المرتقبة المقررة غدا الخميس بدعوة من التنسيقية النقابية, مشيرة إلى تنظيم أكثر من 200 مظاهرة عبر فرنسا, حسب إحصاء الاتحاد العام للعمال, معربة عن توقعاتها بتسجيل مشاركة واسعة في هذه الاحتجاجات.

في المقابل, تبدو التنازلات التي قدمتها الحكومة والتي شملت دعما ماليا لأسعار الوقود, وسحبا من الاحتياطي الاستراتيجي, واقتراح إصلاحات في شروط القبول الجامعي غير كافية بنظر قادة الاحتجاجات.

وتصر الأمينة العامة للاتحاد العام للعمال على أن الحل يبدأ من رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 10 بالمائة وتعديل مشروع ميزانية 2027.

ويأتي هذا المأزق ليفرض ضغوطا سياسية هائلة على رئيس البلاد في ظل انكماش اقتصادي وعجز في الموازنة.

ودعت التنظيمات الطلابية, ولاسيما الاتحاد الطلابي, إلى شل الدراسة في الثانويات والجامعات, كما يرتقب أن يلتحق تلاميذ الثانويات بالمسيرات الاحتجاجية للمطالبة بإصلاحات جذرية تشمل خفض أعداد الطلاب في الفصول, وترميم المدارس المتهالكة, وتوفير مقاعد جامعية إضافية, معترضين على غياب الشفافية في شروط القبول.

ومع عودة الدراسة بعد عطلة الخريف التي امتدت لأسبوعين, تجدد الاثنين, "الحصار الطلابي" حيث أغلقت المجموعات الشبابية عشرات المؤسسات التعليمية والثانوية في باريس وتولوز وروان باستخدام حاويات النفايات, رفضا لسياسات التقشف الحكومية.

ومن المتوقع أن يؤدي هذا الإضراب إلى شلل كبير في حركة النقل والسكك الحديدية والمدارس.

وقد حددت النقابات مسار تظاهرة باريس الكبرى لتربط بين ساحة الباستيل وساحة الكونكورد, في خطوة لدمج غضب الشباب والعمال في جبهة موحدة.

ويأتي هذا التحرك الجديد عقب يوم الإضراب الذي شهده قطاع الوظيفة العمومية في 29 سبتمبر الماضي, ثم التعبئة التي جرت في 17 أكتوبر, قبل تنظيم مظاهرات يومي 24 و31 أكتوبر الماضي.

وكانت عطلة نهاية الأسبوع الماضي شهدت خروج حوالي 500 ألف متظاهر إلى الشوارع في مدن كبرى مثل باريس وليون ورين.

ENTV Banner