انطلقت اليوم الأحد بالجزائر العاصمة أشغال الطبعة الثالثة للملتقى الدولي الموسوم "التعليم البيني في عصر الذكاء الاصطناعي" (17- 18 ماي) الذي ينظمه المجلس الأعلى للغة العربية احتفاء باليوم العالمي للعيش معها بسلام المصادف لـ 16 ماي من كل سنة, وهذا بمشاركة أساتذة وباحثين من الجزائر وخارجها.
وأشار وزير التربية الوطنية, محمد صغير سعداوي, في كلمة ألقاها نيابة عنه مدير التعليم المتوسط بذات الوزارة, نور الدين شرف الدين, إلى أن تزامن هذا الملتقى مع إحياء اليوم العالمي للعيش معا بسلام "يعكس وعيا متزايدا بحاجة الإنسانية إلى ترسيخ القيم المؤسسة للتعايش الإنساني", مضيفا أن "الدستور الجزائري قد أكد هذا التوجه العميق حين جعل من بناء المجتمع القائم على المواطنة والعدالة وعدم التمييز غاية عليا للدولة ومؤسساتها".
وأبرز السيد سعداوي أن التعليم "ليس فقط حق دستوري مكفول بل أيضا أداة إستراتيجية لبناء السلم الاجتماعي وترسيخ ثقافة التعايش", مضيفا أن "المدرسة في الرؤية التربوية الجزائرية ليست مجرد مؤسسة لنقل المعرفة بل هي فضاء لتشكيل الإنسان وبناء الشخصية الوطنية وتعزيز الروابط الاجتماعية".
وأشار الوزير, من جهة أخرى, إلى أن الذكاء الاصطناعي اليوم أصبح "فاعلا مركزيا" في المجال التربوي و "عاملا مؤثرا" في تطوي ر التعليم وتوسيع الوصول إلى المعرفة, وهو الأمر الذي "يفرض بناء المناهج والبرامج وفق رؤية تكاملية حديثة", كما أوضحه.
واعتبر أن رغم أهمية هذه الإمكانات, فإنها تطرح أيضا "تحديات عميقة" تتعلق ب"العدالة الرقمية وحماية البيانات والحياد الخوارزمي والسيادة الثقافية". وذكر السيد سعداوي أن التوجهات الوطنية والدولية تؤكد على "ضرورة اعتماد مقاربة أخلاقية في استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم تقوم على الشفافية والإنصاف وحماية الإنسان", معتبرا أن "التحدي الحقيقي ليس في مجال إدخال الذكاء الاصطناعي إلى المدرسة بل في كيفية جعله في خدمة القيم التربوية وليس بديلا عنها".
وأوضح في هذا الإطار أن "الجزائر تنخرط اليوم في مسار تدريجي ومدروس لدمج الرقمنة والذكاء الاصطناعي في قطاع التربية الوطنية ضمن رؤية توازن بين الانفتاح على التطور التكنولوجي والحفاظ على المرجعية القيمية الوطنية".
ومن جانبه, أشار رئيس المجلس الأعلى للغة العربية, صالح بلعيد, إلى أن هذا الملتقى, المنظم بالشراكة مع مخبر الممارسات اللغوية في الجزائر, "يسعى إلى تفعيل آليات المنظومة التعليمية بدءا من مرحلة القاعدة إلى التعليم المهني والجامعي ومختلف المدارس", مضيفا أن ذلك يندرج "في إطار المعرفة التربوية العلمية الحديثة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي وما يعرفه من ظهور تخصصات تربوية تتجاوز المعنى التلقيني القديم إلى الابتكار في استيعاب الأفكار والبحث عن الإبداع وصولا إلى ابتداع تخصصات تراعي الخصوصيات والإفادة من اللغات والجمع بين تداخل الاختصاصات".
وتميز اليوم الأول من هذا الملتقى بتقديم مجموعة من المداخلات تمحورت حول عدة مواضيع متعلقة بالتعليم والذكاء الاصطناعي, وهذا بمشاركة باحثين وخبراء من الجزائر ومصر ونيجيريا وتونس وكندا والولايات المتحدة الأمريكية.

