تتواصل بالعاصمة النيجرية نيامي، لليوم الثالث على التوالي، أشغال الدورة التكوينية رفيعة المستوى التي تنظمها "رابطة علماء ودعاة وأئمة دول الساحل" ، بالتعاون مع "وحدة التنسيق والاتصال" ، وذلك في ضيافة كريمة من جمهورية النيجر، وفي إطار الجهود الإقليمية المشتركة الرامية إلى ترقية الأمن الفكري، وتعزيز سبل الوقاية من التهديدات العابرة للحدود التي تستهدف النسيج المجتمعي لدول المنطقة، وتشكّل هذه الدورة، التي تمتد فعالياتها من 26 إلى 28 جوان 2026م، منصة ميدانية نوعية لتمكين إطارات الشأن الديني في النيجر من آليات التصدي للفكر المتطرف.
وفي سياق الجلسات التكوينية، ركّز الأمين العام للرابطة، الدكتور لخميسي بزاز، خلال الجلسة المخصصة لـ "الأسانيد الشرعية للإرهاب وتفكيكها"، على تعزيز الحصانة الفكرية من خلال الرد العلمي الرصين على مفاهيم الغلو (كالحاكمية، والجهاد، والتكفير، والولاء والبراء، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وفق سياقاتها الصحيحة، مع التحذير من مخاطر "الفتاوى المستوردة" التي تغفل عن فقه الواقع وخصوصية مجتمعات الساحل.
هذا وقد أُثريت الدورة بجلسات علمية تخصصية، استُهلت بمداخلة للأستاذ كمال شكاط حول "تأصيل قيم السماحة والوسطية"، حيث استعرض خصائص الشريعة الإسلامية ومقاصدها في رعاية مصالح الإنسان وحفظ كلياته الضرورية (الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال)، مستشهداً بنماذج تاريخية من القارة الإفريقية تبرز قدرة المجتمعات على التعايش رغم تنوعها.
كما تناول الدكتور إبراهيم موسى سليمان بالتحليل "تحليل ظاهرة التطرف"، كاشفاً عن العوامل التي تستغلها الجماعات المتطرفة لاستقطاب الشباب (كالفقر، والجهل، والنزاعات القبلية)، مع تحديد المؤشرات الأولية (العلامات التحذيرية) لاكتشاف الميول المتطرفة مبكراً. في حين تطرق رئيس الرابطة، الدكتور أبوبكر ولر مودو، إلى "تحديات الخطاب الديني وآليات التجديد"، مؤكداً أن رهان الرابطة يرتكز على وعي الإمام وقدرته على استيعاب تحديات العصر، باعتبار ذلك مفتاح الوقاية من الغلو والتطرف.
ومن جهة أخرى، استعرض المكلف بالإعلام لدى الرابطة، في مداخلته حول "محاربة التطرف عبر الإعلام: الجزائر نموذجاً"، استراتيجية تطوير مهارات الإمام في الفضاء الرقمي، بدءاً من تجديد أساليب الخطابة لتلامس قضايا الشباب، وصولاً إلى تعزيز الأمن الرقمي وتفكيك استراتيجيات الجماعات المتطرفة إلكترونياً، مع التركيز على صناعة محتوى هادف وجذاب مستلهماً من التجربة الجزائرية الرائدة في استثمار الوسائط الإعلامية.
وستتوج الفعالية بجلسة ختامية تشمل توزيع الشهادات وصياغة توصيات عملية تسهم في ترسيخ قيم الاعتدال والوسطية كدعامة أساسية للاستقرار والتنمية في دول الساحل.

