تتميز الطبعة الـ 29 لصالون الجزائر الدولي للكتاب بمشاركة 1567 دار نشر تمثل 51 دولة, من بينها المملكة العربية السعودية "ضيف الشرف", حيث سيتم عرض آخر الإصدارات الأدبية والعلمية والفكرية وغيرها, مع تسطير برنامج ثقافي متنوع يشمل الأدب والفلسفة والتاريخ, وهذا بحضور أسماء أدبية وأكاديمية معروفة من الجزائر ومن مختلف بلدان العالم.
وسيفتتح صالون الجزائر الدولي للكتاب طبعته الـ 29, التي تعقد تحت شعار "الغد بين دفتي كتاب", بقصر المعارض بالصنوبر البحري (الجزائر العاصمة), غدا الأربعاء, ليكون متاحا للجمهور ابتداء من الخميس 29 أكتوبر, من العاشرة صباحا إلى السابعة مساء, وهذا إلى غاية الـ 7 نوفمبر المقبل.
وستشهد أيضا هذه الطبعة, التي تنظم تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, وبإشراف من وزيرة الثقافة والفنون, السيدة مليكة بن دودة, "عرض ما يقارب 300 ألف عنوان كتاب في مختلف الأجناس الأدبية والفكرية والعلمية" وبرمجة "994 فعالية ثقافية وأدبية وفكرية", وهذا بمشاركة "220 كاتبا من الجزائر والعالم العربي وإفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية".
وفيما يتعلق بالبرنامج الثقافي, خصصت محافظة الصالون برنامجا ثريا ومتنوعا يجمع بالخصوص بين الإبداع الأدبي والذاكرة الوطنية, سيتوزع بين محاضرات وندوات
فكرية ولقاءات أدبية وأمسيات شعرية, وبمشاركة نخبة من الكتاب والمفكرين والمؤرخين والمترجمين, الجزائريين والأجانب, مع إيلاء اهتمام خاص بالمبدعين الشباب.
وفي هذا الإطار, ستتناول هذه اللقاءات مواضيع مرتبطة بالرواية والقصة القصيرة والشعر وعلاقة الكتابة الأدبية بالذاكرة والهوية, إلى جانب إعادة قراءة أعمال أدبية وفكرية جزائرية بارزة, مع فتح المجال كذلك أمام الأدباء الشباب لمناقشة قضايا الإبداع والتجريب وآفاق الكتابة المعاصرة.
وسينشط هذه الفعاليات عدد من الأسماء الأدبية والفكرية, على غرار الشاعر السوري أدونيس, الروائي ياسمينة خضرة, المؤرخ الفرنسي بنيامين ستورا والمؤرخ الأمريكي جون كايزر, ومن المملكة العربية السعودية, ضيف الشرف, سيحضر مثقفون وأدباء من قبيل سعد البازعي, جاسم الصحيح ومستورة العرابي.
وبهدف دعم المبدعين الشباب وتهيئة الظروف الملائمة لبروز طاقات إبداعية جديدة تأتي كذلك الطبعة الثالثة من الجائزة الأدبية "كتابي الأول" الموجهة للكتاب الشباب, هذا وتم أيضا إطلاق ولأول مرة "جائزة الترجمة" لتكريم أفضل مترجم جزائري.
وفي سياق استضافة المملكة العربية السعودية ضيف شرف, ستخصص لها كذلك عدد من هذه اللقاءات, على غرار ندوة تاريخية بعنوان "مساهمة المملكة العربية السعودية
في دعم الثورة الجزائرية" وأخرى ثقافية حول "العلاقات الثقافية السعودية الجزائرية وآفاق الحوار الأدبي والتبادل المعرفي".
وسيكون للتاريخ والسياسة والتراث نصيبها أيضا من هذا البرنامج, حيث سيتم تسليط الضوء على عدد من القضايا العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وقضية الصحراء الغربية, إلى جانب الاهتمام بالتاريخ والذاكرة الوطنية والتراث الجزائري الغني والمتنوع, وكذا إبراز مكانة الجزائر في التاريخ والحضارة الإنسانية.
وفي هذا السياق, سيستعيد البرنامج محطات مفصلية في مسار الحركة الوطنية والثورة التحريرية من خلال الوقوف عند الذكرى المئوية لتأسيس "نجم شمال إفريقيا", وكذا تسليط الضوء على دولة الأمير عبد القادر بما تحمله من دلالات تاريخية وحضارية وإنسانية.
وإضافة إلى هذه الندوات التاريخية, سيحتضن جناح "قورارة" ولأول مرة فضاء "التاريخ والذاكرة" الذي سيعتمد على تقنيات الاسقاط الضوئي ثلاثي الأبعاد (المابينغ), في تجربة تتيح للزوار فرصة استكشاف محطات من تاريخ وذاكرة الجزائر بأساليب عرض مبتكرة.
وككل سنة, وفي سياق إبراز حضور الأدب والفكر الإفريقي في البرنامج الثقافي للصالون, وكذا تعزيز البعد الإفريقي للجزائر, سيحتضن بدوره فضاء "روح الباناف" مجموعة من الندوات التي تتناول التراث والأدب والفكر الإفريقي, بمشاركة كتاب من التشاد والسينغال ونيجيريا والنيجر والكاميرون وغيرها.
وعلى غرار النسخ السابقة, ستشهد أيضا هذه الطبعة تكريم عدد من الكتاب والمبدعين الجزائريين, تقديرا لإسهاماتهم في إثراء الثقافة الوطنية وخدمة الأدب والفكر, واعترافا بما قدموه من أعمال أسهمت في ترسيخ حضور الثقافة الجزائرية وإشعاعها عبر العالم.

