أبرز عميد جامع الجزائر, الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني, اليوم الأربعاء بالجزائر العاصمة, أن المرجعية الدينية الوطنية هي حصيلة نضج تاريخي تراكمي امتد عبر القرون.
وقال عميد جامع الجزائر في كلمته الافتتاحية لملتقى وطني بعنوان "أعلام الجزائر, تراثنا في سير عظمائنا" بالمركز الثقافي لجامع الجزائر: "إن المرجعية الدينية الوطنية التي نعتز بها اليوم لم تتشكل في ظرف عابر ولا ولدت استجابة لطارئ سياسي أو جيوسياسي وإنما هي حصيلة نضج تاريخي تراكمي امتد عبر قرون من التعليم والتأليف والتزكية والتدريس والتأطير المجتمعي".
وأضاف الشيخ القاسمي الحسني أن "المرجعية الدينية الوطنية قد تخلقت ملامحها في حلق العلم, وفي مدارس الفقه والتفسير واللغة, وفي مساجد المدن وزوايا القرى".
وأوضح في هذا الشأن أن جهود العلماء "تواطأت جيلا بعد جيل على إرساخ منهج علمي متوازن يجمع بين النص وفهمه, وبين الفقه ومقاصده, وبين العلم ووظيفته في حفظ انتظام المجتمع واستقراره الروحي والفكري".
وأردف عميد جامع الجزائر بالقول أن علماء الجزائر "لم يكونوا أفرادا معزولين في تاريخ المعرفة, بل كانوا حلقات متصلة في سلسلة البناء العلمي الذي صاغ شخصية المجتمع الجزائري, وحدد معالم تدينه, وأسس لوعي ديني متجذر في العلم", مبرزا في هذا الإطار أهمية الوقوف عند نماذج بارزة أمثال الإمام العلامة عبد الرحمن الثعالبي والشيخ العلامة أبو العباس أحمد بن يوسف الملياني.
وفي سياق حديثه عن هذا الملتقى, أشار السيد القاسمي الحسني إلى انه "جاء استجابة لحاجة علمية ملحة تتمثل في إعادة قراءة تراث علماء الجزائر قراءة متوازنة تنصف أبعاد عطائهم وتحرر سيرهم من ضيق الصورة النمطية التي اختزلت بعض الشخصيات في جانب واحد من جوانب حضورها العلمي".
كما يمثل هذا اللقاء العلمي -يضيف عميد جامع الجزائر- دعوة إلى "حوار مسؤول" بين الباحثين, وإلى "قراءة رصينة" تستأنف مسار التحقيق في التراث الوطني وتفتح آفاقا جديدة لربطه بقضايا الفكر المعاصر وإشكالاته, كما أنه خطوة في سبيل تعزيز البحث الأكاديمي وتشجيع الدراسات النقدية حول أعلام الجزائر ومؤلفاتهم بما يسهم في إدماج هذا التراث في الفضاء التعليمي والبحثي ويعمق الوعي بالهوية العلمية الوطنية.
وتخلل هذا الملتقى -المنظم في إطار إحياء يوم العلم وشهر التراث- سلسلة من المداخلات والقراءات العلمية والبحثية سلطت الضوء على التراث الفكري والديني والفلسفي لشخصيات وأعلام بارزة, في حين كان الختام بتكريم المشاركين وتوزيع الشهادات عليهم تقديرا لإسهاماتهم الفكرية.

