أبرز وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، ياسين المهدي وليد، اليوم الاثنين بـالجزائر العاصمة، أن قطاعه وضع ضمن صلب أولوياته إنتاج المدخلات الفلاحية محليًا، من أجل ضمان الأمن الغذائي.
وأوضح وليد، خلال إشرافه، رفقة وزير الزراعة واستصلاح الأراضي المصري، علاء الدين فاروق، على مراسم افتتاح الطبعة الـ24 للمعرض الدولي للفلاحة وتربية المواشي والصناعات التحويلية "سيبسا فلاحة وأغروفود 2026"، أن "نسبة الإدماج تمثل أحد أهم التحديات التي تواجهها الفلاحة الجزائرية"، مبرزًا أهمية إنتاج المدخلات الفلاحية محليًا.
وفي هذا الإطار، أكد الوزير أنه تم وضع الإنتاج المحلي لأغذية الأنعام والبذور، لا سيما الهجينة منها، ضمن الأهداف الرئيسية لإستراتيجية القطاع الجديدة، إضافة إلى توفير الموارد الوراثية محليًا، مشيرًا في هذا الصدد إلى أن العمل جارٍ لاسترجاع السلالات المحلية ذات المردودية العالية.
وأضاف بأن تحقيق هذه الأهداف يتم بشكل "علمي دقيق"، كما يتطلب "الاعتماد على البحث والمعرفة"، لافتًا إلى التنسيق القائم في هذا الصدد مع قطاع التعليم العالي.
وبخصوص تصدير المنتجات الفلاحية، ثمن وليد الجهود المبذولة في هذا الإطار، مضيفًا بأن القطاع قادر على تحقيق نتائج أكبر إذا تمكن من رفع تحدي زيادة التنافسية على المستوى الدولي، وتحسين الجودة والتحويل.
ولفت، بهذا الشأن، إلى أن التوجه نحو الصناعة التحويلية يمنح قيمة مضافة أكبر وإمكانيات تصدير أعلى، وهو ما دفع إلى إجراء سلسلة من الإصلاحات على المجمع العمومي "أغروديف"، والتي تهدف إلى تطوير الفلاحة التعاقدية.
وسيسمح الاعتماد على الفلاحة التعاقدية بحماية الفلاح من تقلبات السوق، بحيث يهتم بتحقيق أهدافه الإنتاجية فقط، دون التدخل فيما بعد الإنتاج من توزيع وتسويق وتحويل، يقول الوزير.
وفي سياق متصل، أبرز وليد أهمية الإصلاحات الجارية بهدف تحسين ظروف ممارسة النشاط الفلاحي، من خلال توفير الحماية الاجتماعية وتوضيح مختلف المسائل المتعلقة بالجباية، فضلًا عن إعادة التعريف القانوني للفلاح.
وأوضح، في هذا الإطار، بأنه تم تعديل النصوص التنظيمية الخاصة بمنح صفة الفلاح، بحيث تكون مرتبطة بالنشاط الفلاحي وليس بالأرض، وهو ما يمكن من توسيع الاستفادة من برامج الدعم التي تقدمها الدولة.
من جهة أخرى، أبرز الوزير فرص الاستثمار الواسعة في منطقة الجنوب الكبير، مشيرًا إلى "الطفرة الكبيرة" التي حققتها البلاد في مجال الزراعة الصحراوية، حيث شهدت ارتفاعًا في المساحات المزروعة بنسبة 40 بالمائة خلال الموسم الأخير.
من جانبه، أكد الوزير المصري أن قطاع الفلاحة والإنتاج الحيواني يمثل أحد أهم المجالات التي تحمل فرصًا كبيرة لتعزيز التعاون الثنائي بين الجزائر ومصر، خاصة في ظل التحديات العالمية المرتبطة بالأمن الغذائي.
وتابع بالقول بأن بلاده تؤمن بأن التكامل الزراعي العربي والإفريقي بات يشكل ضرورة حتمية في ظل التحديات المناخية والأوضاع الجيوستراتيجية، مضيفًا بأن مصر تتطلع إلى توسيع التعاون المشترك مع الجزائر، لا سيما في مجالات تحسين السلالات الحيوانية، وتطوير نظم الري الحديث، وكذا البحث والتكنولوجيات الفلاحية.
ويشارك في معرض "سيبسا فلاحة وأغروفود 2026"، 850 عارضًا جزائريًا وأجنبيًا من 40 دولة، من بينها مصر والنيجر وموريتانيا، التي اختيرت كضيوف شرف لهذه الطبعة.
ومن المنتظر أن تستقطب التظاهرة، التي تقام تحت شعار "تحديث الفلاحة، تعزيز السيادة الغذائية واستشراف المستقبل"، أكثر من 40 ألف زائر، وفقًا للمنظمين.

