طواف الجزائر الدولي-2026: مستغانم تستقبل المرحلة الرابعة وسط إرث ثقافي وزخم سياحي

طواف

 تستقبل ولاية مستغانم، اليوم الاثنين، المرحلة الرابعة من طواف الجزائر الدولي للدراجات، لتشكل محطة جديدة ضمن هذا الحدث الرياضي الدولي، وفرصة لاكتشاف المقومات السياحية والجمالية التي تزخر بها الجزائر، مع إبراز اللمسة الفنية لإرث منطقة الظهرة الثقافي وزخمها السياحي ذي الطابع المتوسطي. 

ويمتد مسار هذه المرحلة من ولاية سيدي بلعباس إلى مستغانم، حيث ستكون "مدينة خط غرينتش" محط أنظار الدراجين، لاكتشاف بانوراما متنوعة من المؤهلات السياحية، ولوحة غنية من التراث الثقافي الذي يجمع بين عبق التاريخ الممتد إلى العصر الحجري، على غرار موقع وادي الرايح الأشولي، ومعالم ميناء كيزا الفينيقي-الروماني، إلى جانب المدينة القديمة "تيجديت". 

ويبلغ هذا المشهد ذروته باستحضار أمجاد البحارة الجزائريين وبطولات المجاهدين، من ملحمة الأمير عبد القادر إلى ثورة نوفمبر المجيدة. وتقترح مستغانم على زوارها، خلال هذه المحطة التي تدوم ثلاثة أيام، مشهدا سياحيا متكاملا يبدأ من السهول الغربية المطلة على البحر الأبيض المتوسط (المقطع، جزيرة ليلو، خط غرينتش، أوريعة)، ويمتد نحو هضبة بوقيرات حيث تتعانق الغابات العريقة (عقبوب، بلحضري، بني يفرن، ينارو)، ليختتم عبر الطريق الساحلي الذي يضم جبل الديس، ومنارة "رأس إيفي"، وغابات "بورحمة"، ومغارتي "ب ن عبد المالك رمضان" و"الفراشيح"، إضافة إلى الشواطئ الذهبية بمنطقة "خربات". 

وفي هذا السياق، تبرز مدينة مستغانم كجوهرة "الظهرة"، التي تستقطب سنويا عدد هام من المصطافين، بفضل مرافقها السياحية المتنوعة، على غرار فضاء الترفيه "موستالاند"، وشواطئ "صابلات"، وأحيائها العتيقة مثل "الطبانة"، إلى جانب حرفيي "تيجديت" وصاغة "الدرب"، ما يجعلها وجهة مفضلة للزوار خلال موسم الاصطياف. السياحة في صلب التنمية المحلية وتضع ولاية مستغانم قطاع السياحة في قلب استراتيجيتها للتنمية المحلية، بالاعتماد على مؤهلاتها الطبيعية والتاريخية والثقافية، من خلال إنجاز مشاريع سياحية وتطوير البنية التحتية، وتحسين إطار معيشة المواطنين وتعزيز جاذبية الوجهة السياحية. 

وفي إطار مخطط يهدف إلى جعل مستغانم قطبا سياحيا بامتياز، تم إعداد 17 مسلكا سياحيا، مع تهيئة الشريط الساحلي الممتد على 124 كلم، وتحويله إلى فضاءات للاستجمام تضم 50 شاطئا، إلى جانب مواقع للتخييم والتنزه العائلي والسياحة الغابية والحموية والجبلية، بما يواكب الطلب المتزايد على مختلف أنماط السياحة. 

كما كثفت السلطات المحلية جهودها لتعزيز الهياكل والخدمات السياحية، من خلال إنجاز فنادق وإقامات ومرافق ترفيهية، مع إعادة تأهيل الواجهة البحرية "صلامندر" وتحويلها إلى قطب حضري نابض، فضلا عن ترميم الأحياء القديمة وإدماجها في الديناميكية الحضرية للمدينة. 

مدينة عصرية على الواجهة المتوسطية من جهة أخرى، تشكل مراحل طواف الجزائر الدولي للدر اجات بمستغانم فرصة لاكتشاف مدينة عصرية على الواجهة المتوسطية، عرفت تطورا عمرانيا متسارعا، حيث توسعت من مساحة تقدر بكيلومتر مربع واحد إلى أزيد من 13 كيلومترا مربعا، لتحتضن قرابة مليون نسمة. 

وتتوفر المدينة على مؤسسات جامعية، تضم جامعة ومعهدا وطنيا ومدرستين عليا، إلى جانب تدعيم شبكة النقل الحضري بترامواي حديث صديق للبيئة. 

كما يشهد ميناء مستغانم ديناميكية متزايدة، خاصة في مجال التصدير خارج المحروقات. وفي سياق تعزيز التنمية الاقتصادية، تراهن الولاية على تطوير قطب صناعي حديث في الصناعات الكهربائية، مع العمل على ترقية المنطقة الصناعية "البرجية" (670 هكتارا) لتكون محركا للصناعة الوطنية مستقبلا. 

وتعزز هذه الديناميكية مشاريع إستراتيجية، على غرار محطة "سونكتار" لإنتاج الكهرباء، ومحطتي تحلية المياه (قيد الخدمة وقيد الإنجاز بسيدي لعجال)، إضافة إلى مينائي الصيد والنزهة، ومحطة بحرية لنقل المسافرين، ومشروع محطة جوية مرتقب، بما يؤهل مستغانم لتكون ضمن خريطة النقل الجوي الوطني مستقبلا.

ENTV Banner