فرنسا - قمع أمني يخلف إصابات دائمة ويضع وزير الداخلية في مواجهة القضاء

دولي
فرنسا - قمع أمني يخلف إصابات دائمة ويضع وزير الداخلية في مواجهة القضاء

تتواصل في فرنسا الانتقادات الموجهة إلى السلطات الأمنية على خلفية الاستخدام المتكرر والمفرط للقوة ضد المتظاهرين, في ظل تصاعد الإصابات الخطيرة في صفوف المحتجين, بينهم قصر وطلاب, ووصول الملاحقات القضائية إلى وزير الداخلية, لوران نونييز, المتهم بتحمل المسؤولية عن ممارسات شرطية تسببت في تشويه وإصابات دائمة لعدد من الأشخاص.

وفي أحدث تطور لهذه القضية, أعلن محامون يمثلون 18 مصابا على الأقل خلال الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا في الأسابيع الأخيرة, عزمهم رفع شكوى جماعية ضد وزير الداخلية أمام محكمة عدل الجمهورية, المختصة بالنظر في القضايا المتعلقة بأعضاء الحكومة, على خلفية ما وصفوه بـ"ممارسات عنيفة لقوات الشرطة وخلفت أضرارا جسدية جسيمة".

ونقلت وسائل إعلام فرنسية عن المحامي آري أليمي, خلال مؤتمر صحفي, تأكيده ضرورة ملاحقة المسؤول عن الإصابات والتشوهات التي لحقت بالمتظاهرين, قائلا: "نرى الآن أن من الضروري ملاحقة الشخص المسؤول عن عمليات التشويه والأضرار الجسيمة, أي وزير الداخلية, لوران نونييز", مضيفا أن الشكوى ستحال إلى محكمة عدل الجمهورية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه الشهادات بشأن خطورة استخدام الأسلحة والمعدات المخصصة لتفريق الاحتجاجات, بعدما فقد فتى يبلغ 15 عاما إحدى يديه إثر انفجار قنبلة صوتية ألقتها الشرطة, فيما تعرض مراهق آخر يبلغ 14 لتشوهات في سبتمبر الماضي, جراء إصابته بقنبلة أطلقت من مسافة قريبة جدا.

وتعكس هذه الإصابات حجم التداعيات الجسدية التي خلفتها التدخلات الأمنية الفرنسية, إذ تم إحصاء 20 مصابا على الأقل بجروح خطيرة, بينهم عدد كبير من المراهقين, جراء الأسلحة التي استخدمتها الشرطة خلال الاحتجاجات الطلابية التي بدأت منتصف سبتمبر.

ولم تقتصر الإصابات على القصر, فقد أوردت وسائل إعلام فرنسية حالات أخرى طالت مصورين وصحفيين كانوا يؤدون عملهم الميداني في تغطية الاحتجاجات, ما يعكس اتساع دائرة الأضرار الناجمة عن التدخلات القمعية لعناصر الأمن ويكشف عن مخاطر باتت تهدد المتظاهرين والعاملين على نقل الوقائع على حد سواء, في ظل لجوء السلطات الفرنسية إلى القوة.

كما نقل المحامي آري أليمي أن شابا يعمل مهندسا كان فقد إحدى قدميه إثر انفجار قنبلة, بينما أصيبت طالبة تمريض تبلغ 19 عاما بعاهات مستدامة وتعرضت لكسور مع احتمال فقدان البصر.

وامتدت الإصابات إلى مدن فرنسية أخرى, حيث فقد شاب يبلغ 27 عاما بصره خلال تظاهرة بمدينة ستراسبورغ, إثر إطلاق الشرطة قنبلة باتجاه المحتجين, فيما تعرضت طالبة إلى إصابة نفسها خلال احتجاج بمدينة ميلوز, قبيل بلوغها الثامنة عشرة.

وفي مواجهة هذه الوقائع, شدد المحامي أليمي على ضرورة اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار هذه الإصابات, لا سيما في صفوف الأطفال, واصفا حصيلة يوم 17 أكتوبر بأنها "مروعة", مشبها المشاهد التي خلفتها الإصابات بـ"مستوصف في زمن الحرب".

في ظل هذه الحصيلة الثقيلة, تكشف التحقيقات الداخلية الـ105 المفتوحة حتى 30 أكتوبر, بشأن الاستخدام المفرط للعنف من قبل عناصر الأمن بإيعاز من السلطات الفرنسية, عن حجم التجاوزات المنسوبة إلى قوات الأمن وتضع الحكومة في مواجهة سجل من الانتهاكات الجسيمة التي لم تستثن القاصرين والصحفيين, بما يفضح الكلفة البشرية للنهج الأمني القمعي الذي تعتمده السلطات في احتواء الاحتجاجات.

ENTV Banner