وفي هذا السياق، لم تعد تداعيات ما جرى محصورة في تدبير ملف الهجرة غير الشرعية، بعدما امتدت إلى الأمن والحدود والخدمات العمومية والاقتصاد المحلي، الأمر الذي دفع الحكومة الإسبانية إلى توسيع خطة التنمية الاجتماعية والاقتصادية الخاصة بسبتة، التي كانت قد عبأت أكثر من 180 مليون يورو، لتشمل إجراءات إضافية مرتبطة بالأمن وتدبير أوضاع المهاجرين المغربيين غير الشرعيين وعمليات العودة ودعم القطاعات المتضررة.
ويبرز حجم الضغط بصورة أوضح في ملف القاصرين غير المصحوبين، حيث تجاوز عدد الذين تم تسجيلهم وتحديد هوياتهم 2900 قاصر.
ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند التدابير الحكومية، إذ فتحت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغريتا روبلس، سلسلة جلسات استماع لثمانية أعضاء في الحكومة أمام مجلس النواب لتقديم توضيحات حول إدارة أزمة سبتة، بينما كانت قد طالبت في وقت سابق السلطات المغربية بالتحقيق في الظروف التي أدت إلى موجة الدخول الجماعي، دون تلقي أي رد رسمي.
ويكشف هذا المسار عن عمق الأزمة التي أحدثتها سياسة المخزن في التحكم في تدفقات الهجرة غير الشرعية، والزج بأبنائه في أتون المخاطر، متخذا منهم وقودا لمناوراته، خدمة لحسابات ضيقة ومصالح لا تمت بصلة إلى حماية أمنهم أو صون كرامتهم، بعدما تحولت الحدود إلى مصدر ضغط مباشر على إسبانيا، واضطرت مدريد إلى حشد مؤسسات
الدولة وأجهزتها الأمنية والاستخباراتية والموارد المالية لمواجهة تداعياتها.
وبذلك، تكشف أزمة سبتة أن سياسة فتح المخزن الحدود أمام التدفقات الجماعية للمهاجرين المغربيين غير الشرعيين لم تنتج مجرد أزمة هجرة عابرة، بل فرضت على إسبانيا التعامل معها باعتبارها أزمة ذات أبعاد أمنية ووطنية واسعة، وهو ما يفسر اللجوء التاريخي إلى آلية الأمن القومي للمرة الأولى.
وتؤكد هذه التطورات أن المخزن جعل من ملف الهجرة أداة ضغط مكلفة، دفعت إسبانيا إلى إعادة تنظيم استجابتها على أعلى مستوى مؤسساتي، فيما تواصل السلطات الإسبانية معالجة الآثار المباشرة لتدفقات جماعية كان يمكن تفاديها لو لم تفتح الحدود أمامها بهذا الشكل المتعمد.

