المغرب: شرخ صارخ بين خطاب المخزن وواقع اجتماعي خانق يفجر غضب الشارع

دولي
المغرب

يتسع في المغرب الشرخ بين الخطاب الرسمي لنظام المخزن والواقع القاتم الذي يفرض نفسه على المجتمع، في ظل تراجع الأوضاع الاجتماعية وتراكم الأزمات وتزايد مظاهر التهميش والإقصاء.

 فبينما تواصل السلطات تقديم صورة مثالية عن حصيلة سياساتها وبرامجها، تتسع دائرة الغضب الشعبي في مختلف مناطق المملكة، في مشهد يكشف عمق الاختلالات التي تحاول الدعاية الرسمية حجبها. 

وتناول مقال بعنوان "المغرب إلى أين ؟"، تداولته اليوم الاثنين مصادر إعلامية محلية، هذه الأوضاع بالنقد الحاد، مسلطا الضوء على ما وصفه بالتناقض بين الترويج لما يسمى "الدولة الاجتماعية" وبين واقع يرزح فيه المواطن تحت أعباء المعيشة والسكن وتدهور القدرة الشرائية، في وقت تتواصل فيه مظاهر الفقر والبطالة وتتسع الفوارق الاجتماعية. 

وفي ظل هذا الواقع، بحسب المقال، عرف المغرب خلال الفترة الأخيرة احتجاجات عارمة مست عدة مدن في المملكة، على خلفية أوضاع اجتماعية واقتصادية متدهورة، ورفعت خلالها مطالب مرتبطة بالشغل والخدمات العمومية والقدرة على العيش الكريم.

 وشكلت مشاركة الشباب في هذه التحركات أبرز مظاهر الغضب المتنامي، في مواجهة مقاربة أمنية اتسمت بالتضييق على المحتجين. ويكشف ملف ضحايا زلزال الحوز بدوره استمرار العجز الرسمي عن طي أحد أكثر الملفات الإنسانية إلحاحا في البلاد. فبعد ثلاث سنوات على الكارثة، لا تزال أسر متضررة تنتظر الاستفادة من الدعم وإعادة الإسكان، بينما تتواصل احتجاجات المنكوبين للمطالبة بحقوقهم، في مقابل استمرار السلطات في تقديم حصيلة رسمية إعادة الأعمار مضللة لا تعكس، بحسب المقال، حجم المعاناة القائمة على الأرض. 

وفي موازاة ذلك، تفرض أزمة القدرة الشرائية نفسها على ملايين المغربيين، مع استمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتكاليف السكن والخدمات، بما جعل الأعباء اليومية أكثر ثقلا على الأسر محدودة ومتوسطة الدخل. ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الخطابات الحكومية حول البرامج الاجتماعية، دون أن تمنع هذه البرامج اتساع التدهور المعيشي. 

ولا تنفصل هذه الأوضاع عن الانتقادات المتصاعدة بشأن الفساد وسوء تدبير المال العام، في ظل تداول ملفات مرتبطة بالامتيازات والنفوذ وتضارب المصالح، بينما تتحمل الفئات الشعبية كلفة الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية التي تتراكم عاما بعد عام. وعلى المستوى السياسي، ينتقد المقال الانتخابات البرلمانية باعتبارها لا تتجاوز، في نظره، حدود إعادة توزيع الأدوار داخل المشهد الحزبي، في ظل استمرار منظومة الحكم ذاتها تحت هيمنة نظام المخزن. 

فالتنافس الانتخابي، وفق مضمون المقال، ينتهي إلى تغيير الوجوه والمواقع دون أن يطال الاختيارات الكبرى التي تحكم البلاد، فيما يبقى المواطن بعيدا عن دوائر القرار الفعلي. 

ويأخذ المقال منحى أكثر حدة عند تناوله مسار التطبيع مع الكيان الصهيوني، الذي تواصل سلطات المخزن تعزيزه على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، بالتزامن مع استمرار عدوان الاحتلال على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

 ويعتبر المقال أن هذا المسار يشكل إحدى أبرز صور الانفصال بين السياسة الرسمية والمواقف الشعبية الرافضة للتطبيع المخزي. وفي السياق نفسه، توقف التحليل عند الحضور الانتخابي للطائفة اليهودية المغربية، بعد تداول معلومات حول حشد أفرادها للمشاركة في الاستحقاقات المقبلة، بما في ذلك النقاش المتعلق بالمغربيين المقيمين خارج البلاد وإمكانية التصويت بالوكالة. 

ويضع المقال هذه الخطوة ضمن سياق سياسي أوسع مرتبط بتعزيز العلاقات المغربية-الصهيونية، منتقدا ما يعتبره توظيفا متزايدا للبعد اليهودي في المشهد السياسي المغربي بالتزامن مع تعميق التطبيع. 

ويجمع المقال بين هذه الملفات باعتبارها وجوها متعددة لواقع سياسي واجتماعي يزداد اضطرابا: احتجاجات في الشارع، أسر منكوبة لم تطو معاناتها، ضغوط معيشية متزايدة، ملفات فساد ومشهد انتخابي لا يغير قواعد اللعبة، بالتوازي مع اندفاع رسمي نحو توثيق العلاقات مع الكيان الصهيوني.

 وبذلك، يرسم المقال صورة لنظام المخزن وهو يواجه اتساع الهوة بين خطابه السياسي وواقع المجتمع، مستندا إلى إدارة أمنية للاحتجاجات وخطاب رسمي يقوم على إبراز المشاريع والإنجازات من خلال مناورات تضليلية للرأي العام وسياسة خارجية تواصل التطبيع، بينما تتراكم في الداخل مظاهر الاحتقان الاجتماعي وتستمر الملفات التي أثقلت حياة المغربيين دون معالجة فعلية.

ENTV Banner