عقد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، برئاسة الجزائر، اجتماعًا خصص للإحاطة الفصلية الثانية لسنة 2026 حول أنشطة المجموعة الإفريقية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (A3)، وذلك في إطار تعزيز التنسيق بينها وبين مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي استكمالًا لتوصيات الاجتماعات الفصلية السابقة، فضلًا عن متابعة تنفيذ مخرجات الندوة رفيعة المستوى حول السلم والأمن في إفريقيا - مسار وهران -.
وافتتح هذا الاجتماع من قبل محمد خالد، سفير الجزائر ومندوبها الدائم لدى الاتحاد الإفريقي بصفته الرئيس الحالي لمجلس السلم والأمن الإفريقي.
وفي كلمته، أكد السفير على أن وحدة المجموعة الإفريقية (A3) تمثل ركيزة أساسية لحماية المصالح الإفريقية في ظل التحديات الدولية الراهنة، داعيًا إلى مواصلة الجهود للمرافعة والدفع قدمًا من أجل تنفيذ مختلف المواقف الإفريقية المشتركة في شتى المسائل المتعلقة بالسلم والأمن داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
كما نوه محمد خالد إلى ضرورة الإعداد المسبق للاجتماع التشاوري السنوي بين مجلس السلم والأمن ومجلس الأمن الأممي، بما يضمن أن تظل قرارات الاتحاد الإفريقي المرجعية الأساسية في معالجة قضايا السلم والأمن في القارة، مشيدًا بالدور الذي تضطلع به مجموعة (A3) وبعثة الاتحاد الإفريقي لدى الأمم المتحدة في توحيد الصف الإفريقي.
وفي هذا الصدد، أشاد رئيس المجلس بالديناميكية المتميزة التي أضفتها الجزائر على أعمال مجموعة (A3) خلال عضويتها السابقة في مجلس الأمن الدولي، والتي منحت هذه الآلية زخماً متجدداً يستمر أثره حتى اليوم.
من جهة أخرى، هنأ مندوب الجزائر جمهورية زيمبابوي بمناسبة انتخابها عضوًا غير دائم في مجلس الأمن للفترة 2027-2028، مؤكدًا أهمية ضمان انتقال سلس للخبرات واستمرارية العمل داخل المجموعة.
وفي مداخلات قدمتها الدول الأعضاء في مجلس السلم والأمن الإفريقي بهذا الخصوص، أشادت من خلالها بالدور المحوري الذي تواصل مجموعة (A3) الاضطلاع به في تمثيل المصالح الإفريقية داخل مجلس الأمن الأممي، مؤكدةً أهمية الحفاظ على وحدة الصوت الإفريقي، وتعزيز التنسيق والتشاور بين مجلس السلم والأمن والمجموعة الإفريقية في نيويورك، بما يضمن نقل مواقف الاتحاد الإفريقي إلى مجلس الأمن في الوقت المناسب.
وفيما يتعلق بآليات العمل، أكدت الدول الأعضاء على أهمية أن تسبق مداولات مجلس السلم والأمن، كلما أمكن ذلك، مناقشات مجلس الأمن بشأن القضايا الإفريقية، بما يسمح للأعضاء الأفارقة بالدفاع بفعالية عن القرارات والمواقف الإفريقية أثناء المفاوضات داخل مجلس الأمن.
وبخصوص الاجتماع التشاوري السنوي المشترك بين مجلس السلم والأمن ومجلس الأمن الأممي، المزمع عقده في نيويورك خلال شهر أكتوبر 2026، دعت الدول الأعضاء إلى إجراء مشاورات مسبقة لتحديد الأولويات المشتركة وتوحيد المواقف، مبرزة أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى التنفيذ الكامل والفعال لمختلف المواقف الإفريقية المشتركة كما حددتها الأجهزة التداولية للاتحاد الإفريقي.
وفي إطار المخرجات العملية المنبثقة عن هذا الاجتماع، دعا المجلس مفوضية الاتحاد الإفريقي إلى: * استكمال إعداد مصفوفة المواقف الإفريقية المشتركة بشأن قضايا السلم والأمن وخطة العمل السنوية الخاصة بمجموعة (A3). * تقديم تقرير دوري حول تنفيذ توصيات الندوة رفيعة المستوى حول السلم والأمن في إفريقيا -مسار وهران- والقرارات السابقة لمجلس السلم والأمن. * تنظيم اجتماع تنسيقي بين أعضاء مجلس السلم والأمن ومجموعة (A3)، بمشاركة المجموعة الإفريقية في نيويورك، قبل الاجتماع التشاوري المشترك مع مجلس الأمن.
كما دعا المجلس إلى تعزيز التنسيق بين مجموعة (A3) والمجموعة الإفريقية في نيويورك وجنيف، وإلى الإشارة بصورة صريحة إلى مجموعة (A3) في قرارات الأمم المتحدة بما يعزز مكانتها ودورها في تمثيل المواقف الإفريقية.
وفي ختام أعماله، أعرب المجلس عن تطلعه إلى انعقاد الدورة الثالثة عشرة للندوة رفيعة المستوى حول السلم والأمن في إفريقيا - مسار وهران- التي ستستضيفها الجزائر يومي 1 و 2 ديسمبر 2026، باعتبارها منصة رئيسية لتعزيز التنسيق بين مجلس السلم والأمن ومجموعة (A3)، وترسيخ القيادة الإفريقية في قضايا السلم والأمن على الصعيدين الإقليمي والدولي.

